الشيخ حسين الحلي
256
أصول الفقه
كانت هي لولا النهي أيضا محكومة بالفساد ، إلّا أنّ ذلك من جهة الأصل أعني أصالة الفساد ، وهذا من جهة الدليل الاجتهادي . ثمّ لا يخفى أنّه يمكن القول بجعل صوم الوصال من قبيل الشبهة المفهومية نظير النافلة الرباعية ، والأمر سهل . [ مقتضى الأصل العملي عند الشكّ في صحّة العبادة والمعاملة ] قوله : فإنّ مقتضى الأصل في المعاملة دائما هو الفساد - إلى قوله : - وأمّا في العبادات فإن كان الشكّ في الصحّة والفساد من جهة شبهة موضوعية . . . الخ « 1 » . الذي ينبغي هو أن يحرّر الكلام تارة في الشبهة مع قطع النظر عن النهي ، وأخرى في الشبهة الناشئة عن النهي ، ويتكلّم على كلّ واحدة من هاتين على حدة ، وإن كانت الشبهة من الجهة الأولى خارجة عمّا نحن بصدده ، إلّا أنّه لا بدّ من الكلام عليها أوّلا ليتّضح حالها ، وليكون الكلام على الجهة الثانية ممحضا لها ، فلا يدخله الشكّ من الناحية الأولى ، فنقول بعونه تعالى : أمّا الكلام من الجهة الأولى فتارة يكون في العبادات ، وأخرى في المعاملات . أمّا العبادات فإن كانت الشبهة حكمية صرفة كما في مثل صوم الصمت فالظاهر أنّ الحكم فيها هو الفساد ، للشكّ في المشروعية ، وكذلك الحال فيما إذا كانت الشبهة مفهومية ، بأن يشكّ في شمول النافلة المشروعة للنافلة الرباعية . وإن كانت الشبهة المفهومية راجعة إلى الشكّ في الشرطية والجزئية ، بأن شكّ في اعتبار الاستعاذة أو التحنّك في الصلاة ، ولم يكن في البين اطلاق ، كان المرجع هو البراءة أو الاشتغال ، على الخلاف في مسألة الأقل والأكثر . وأمّا لو كانت الشبهة مصداقية فيجري فيها حكم الشكّ في تحقّق الجزء أو الشرط أو عدم
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 212 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .